علي بن أبي الفتح الإربلي

312

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ولا خلافَ أنّ سلمان الفارسي أدرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد قارب أربعمئة سنة . فهَبْ أنّ المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار ، فكيف يمكنهم دفع القرآن ، وقد نطق بدوام أهل الجنّة والنّار ، وجاءت الأخبار بلا خلاف بين الامّة بأنّ أهل الجنّة لا يَهرَمُونَ ولا يضعُفُون ، ولا يحدث بهم نقصانٌ في الأنفس والحواس « 1 » . قال الفقير إلى اللَّه تعالى عليّ بن عيسى - أثابه اللَّه - : مناقب المهديّ عليه السلام ظاهرةُ النور ، مُنيرةُ الظهور ، سافرةُ الإشراق ، مشرقة السفور ، مُسَوَّرةٌ بالعَلاء ، عالية السُور ، آمِرَةٌ بالعدل ، عادلةٌ في الأمور ، يكاد المدادُ أن يبيضّ من إشراق ضيائها ، وتُذعِنُ الثوابِتُ لارتفاعها وعَلائها ، وتتضاءل الشُموسُ والأقمار لِلَألائها ، نور الأنوار ، وسلالة الأخيار ، وبقيّة الأطهار ، وذخيرةُ الأبرار ، والثمرة المتخلّفة من الثمار ، صاحبُ الزمان ، حاوِي خَصْل الرِهان ، الغائِب عن العَيان ، الموجود في كلّ الأزمان ، الذخيرة النافعة ، والبقيّة الصالحة ، والمَوئل والعَصَرُ ، والملجأ والوَزَر ، المساعدُ بمعاضَدَة القضاء والقَدَر ، وصاحبُ الأوضاح والغُرَر ، القويّ في ذات اللَّه ، الشديد على أعداء اللَّه ، المؤيّد بنصر اللَّه ، المخصوص بعناية اللَّه ، القائم بأمر اللَّه ، المنصور بعون اللَّه . قد تعاضدت الأخبارُ على ظهوره ، وتظاهرت الروايات على إشراق نوره ، وسَتُسْفِر ظُلم الأيّام والليالي بسُفُوره ، وتنجلي به الظُلَم انجلاءَ الصباحِ عن دَيْجُورِه ، ويخرج من سِرار الغيبة « 2 » ، فيملأ القلوب بسروره ، ويسير عدله في الآفاق فيكون أضوءَ من البدر في مسيره ، ويُعِيدُ اللَّه به دينه ، ويوضح منهاج الشرع وقانونه ، ويصدع بالدلالة ، ويقوم بتأييد الإمامة والرسالة ، ويرد الأيّام حاليةً بعد عُطلتها ، وقويّة بعد ضُعف قوّتها ، ويُجدِّد الشريعة المحمّدية بعدَ

--> ( 1 ) إعلام الورى : 2 : 301 - 305 . ( 2 ) « من سرار الغيبة » أي من آخرها . . . وهو من السرّ الّذي يكتم ، وسَررَ الشهر وسِراره : آخر ليلة منه لأجل خفائه . ( الكفعمي ) .